تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
المخالفين في معرض الاعتراض ، وإلى وجه إبطالها عند الانفصال ثانيا . قال أهل الحق : الدليل الحق القاطع على وجوب قيام الإمام واتباعه شرعا ما ثبت بالتواتر من إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على امتناع خلو الوقت عن خليفة وإمام ، حتى قال أبو بكر في خطبته المشهورة بعد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « ألا إن محمدا قد مات ، ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به » « 1 » فبادر الكل إلى تصديقه ، والإذعان إلى قبول قوله ، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين ، ولا تقاصر عنه أحد من أرباب الدين ، بل كانوا مطبقين على الوفاق ، ومصرين على قتال الخوارج ، وأهل الزيغ والشقاق ، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك ، وإن اختلفوا في التعيين . ولم يزالوا على ذلك مع ما كانوا عليه من الخشونة في الدين ، والصلابة في اليقين ، وتأسيس القواعد ، وتصحيح العقائد ، من غير أن يرهبوا في اللّه لومة لائم ، حتى بادر بعضهم إلى قتل الآباء والأمهات ، والإخوة والأخوات ، كل ذلك محافظة على الدين ، وذبا عن حوزة المسلمين ، والعقل - من حيث العادة - يحيل الاتفاق من مثل هؤلاء القوم على وجوب ما ليس بواجب ، ولا سيما مع ما ورد به الكتاب العزيز من مدحهم ، والسنة الشريفة في عصمتهم ، فقال - تعالى -
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] وقال - عليه السلام - « أمتي لا تجتمع على الخطأ » ، « لا تجتمع أمتي على ضلالة » ، « لم يكن اللّه بالذي يجمع أمتي على الضلالة » ، « وسألت اللّه ألا يجمع أمتي على الضلالة فأعطانيها » « 2 » إلى غير ذلك من الأحاديث . وهي وإن كانت آحادها آحادا فهي ، مع اختلاف ألفاظها وكثرتها ، تنزل منزلة التواتر في
هامش
( 1 ) صحيح : رواه البخاري ( 3 / 1341 ) ، ( 3467 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 2171 ) ( 2 / 280 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 200 ، 201 ، 202 ) .
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 310 | سيف الدين الآمدي