تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الذي دل العقل والسمع على تصويبه ، ومع جواز الاتفاق ووقوع الإجماع يمتنع أن يكون على الخطأ ، وإن كان ذلك جائزا على كل واحد ، أن لو قدر منفردا ، لما تقرر من قبل . وأقر شاهد يخصم هذا القائل ما أشرنا إليه في حصول العلم بالتواتر في مسألة النبوات ، ولا معنى للتطويل بإعادته . وما أشير إليه من الأخبار الدالة على جواز الخطأ على الأمة فليست ناهية عن الإجماع ليلزم ما ذكروه ، وإنما النهي فيه متوجه على الآحاد . ثم ولو قدر ذلك فليس النهي يستدعي وقوع المنهي عنه ولا جوازه في نفسه فإنه - تعالى - قال لنبيه :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
وقال :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
، مع علمه بعصمته ، وأن ذلك لا يقع منه ولا يجوز عليه . ولا شك أن العادة كما تحيل اتفاق الأمة على الخطأ في السمعيات ، كذلك في العقليات أيضا ، لكننا لا نحيل تجويز العقل لنقيض المتفق عليه ، من جهة العقل ، وأن ذلك لا تعرف استحالته إلا من دليل عقلي أو أمر يقيني آخر ، ولم نتعبد بإزاحة ذلك الاحتمال الواهي بالنظر إلى الدليل العقلي ، وإلا فالإجماع حجة في العقليات بسبب كونه في الشرعيات ، وعليكم بمراعاة هذا المعنى ؛ فإنه كثيرا ما يغلط فيه . ويدل على الاحتجاج به ما أشرنا إليه من الأخبار والآثار ، وهي - وإن كانت آحادا - فلا شك أن جملتها تنزل منزلة التواتر ، كما أسلفناه . وأما حمل لفظ « الأمة » على من تابعه إلى يوم القيامة فهو وإن كان مقتضى اللفظ من حيث الصيغة ، قد خولف إجماعا بإخراج المجانين والصبيان ومن لا تفهم له عنه ، ومع صرف اللفظ عن ظاهره ، يجب أن ينزل على ما دل عليه الدليل ، وقد دلت السمعيات والقواطع من الشرعيات على تهديد مخالف الجماعة ، الخارج عن السمع لهم والطاعة ، بإخراجه من زمرة