تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
لما كانوا عليه من شدة اليقين ومراعاة الدين ، فلو لم يعلموا منه - ضرورة - أنه مبعوث إلى الناس كافة ، وإلى الأمم عامة ، من الأسود والأبيض وإلا لما نقلوا ذلك رعاية للدين ، مع أنه ترك الدين ، وكذلك أيضا من جاء من بعدهم على سنتهم ، وهلم جرا إلى زمننا هذا ، ولو لم يكن نبيا على العموم لزم أن يكون قد كذب في دعواه ، وأبطل فيما أتاه ، وذلك محال في حق الأنبياء ، وحق من ثبت عصمتهم بالمعجزات وقواطع الآيات . وعلى هذا النحو ثبوت كونه « خاتم النبيين » وآخر المرسلين . حيث قال : « لا نبي بعدي » ، وتنزل الكتاب العزيز بمصداق ذلك ، تشريفا له وتكريما فقال : وخاتم النبيين ، وعلم ذلك فيما مضى من أهل عصره ، ولم يزل تتناقله الأمم والأعصار في سائر الأقطار ، ومن لا يتصور عليهم التواطؤ على الكذب ، واللهو واللعب ، وعلم ذلك ضرورة من قوله وكتابته ، فلا سبيل إلى جحده سمعا ، وإن كان ذلك جائزا عقلا . وهذا آخر ما أردنا ذكره من النبوات ، والأفعال الخارقة للعادات . والتوكل على رب الخيرات « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : مقالات الإسلاميين للأشعري ( 2 / 111 ) ، والفرق بين الفرق للبغدادي ( ص 10 ، 33 ، 240 ) ، والملل والنحل للشهرستاني ( 2 / 10 ، 29 ) ، والإحكام للمصنف ( 112 ) .