تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
في أمته وأدخلهم في ملته ؟ قلنا : هذا الحديث مع ضعفه في سنده فليس في إضافتهم إلى ملته ما ينافي كون الكبيرة الصادرة منهم هي الكفران ، والشرك بعد الإيمان ؛ فإنه قد يسمى الشيء باسم ما كان عليه تجوزا وتوسعا وهو الأولى ؛ فإنه قد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالرواية الصحيحة المشهورة أنه قال : « ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 1 » فلو لم يكن الحديث الأول محمولا على كبيرة الكفر للزم منه تعطيل أحد الحديثين عن العمل به مطلقا ، ولا يخفي أن التعطيل أبعد من التأويل على ما لا يخفى ، كيف وأن الأدلة الواردة في باب الشفاعة مع اختلاف ألفاظها أكثر من أن تحصى ؛ فهي إلى التمسك بها أقرب وأولى ، فمن ذلك ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في أثناء حديث مطول مشهور أنه قال : « إذا كان يوم القيامة أخر ساجدا بين يدي ربي فيقول لي : يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع ، فأقول : يا رب أمتي ، أمتي فيقال : انطلق من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان فأخرجه وأنطلق وأخرجه ، ثم أسجد ثانية وثالثة ، فإذا كان الرابعة قلت : رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا اللّه ، فيقول الرب : وعزتي وجلالي لأخرجن منها كل من قال : لا إله إلا اللّه » « 2 » وهو حديث مروي في الصحاح . وأما القضاء بانتفاء إيمان من اخترم عاصيا قبل التوبة والقول بتكفيره ، فالانفصال عنه يستدعي تحقيق معنى الإيمان والكفران والكشف عن معنى التوبة ، وتحقيق الأوبة :
هامش
( 1 ) صحيح : ورواه بنحو هذا اللفظ البيهقي في الاعتقاد ( 189 ) ، وأصل الحديث في الصحاح بلفظ : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » . ( 2 ) صحيح : رواه البخاري ( 7072 ) ، ومسلم ( 194 ) ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على مسلم ( 1 / 267 ) .
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 267 | سيف الدين الآمدي