تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والأرض وما فيهن ، والمشي في الهواء ، والوقوف على الماء ، وشق البحر ، وقلب العصا حية ، وغير ذلك من المعجزات ، والأمور الخارقة للعادات أيسر وأسهل ، فغير بعيد أن يخلق اللّه تعالى القدرة على ذلك لمن أطاعه ، ولا يخلقها لمن عصاه . وأما الوزن بالميزان فإنه يحتمل أن يكون للصحف المشتملة على الحسنات والسيئات المكتوب فيها أفعال العبد ، من خيره وشره ، ونفعه وضره ، ويخلق اللّه تعالى فيها ثقلا وخفة على حسب التفاوت الذي يعلمه تعالى في حسناته وسيئاته ، ويحتمل أن يكون ميزان الأفعال عند اللّه تعالى بما يليق بالأفعال ، وهو المستأثر بعلمه وحده ، لا على نحو الميزان اللائق بالكميات من المدخرات والمعدودات ، وغيرها من الموزونات شاهدا . وأما إنكار الشفاعة للمذنبين والعصاة من المسلمين ، فذلك هو فرع مذهب أهل الضلال في القول بوجوب الثواب ولزوم العقاب على اللّه تعالى ، وقد بينا ما في ذلك من الخلل ، وأوضحنا ما فيه من الزلل ؛ فإن الثواب من اللّه تعالى ليس إلا بفضله ، والعقاب ليس إلا بعدله ، وهو المتحكم بما يشاء في خلقه
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 54 ] . وما ذكروه من الآيات ، والظواهر السمعيات ، فمحمول على الكافرين المستحلين لما يأتونه المستوجبين لما يقترفونه ، دون العصاة من المؤمنين ، ومن أذنب ذنبا من المسلمين ، ودليل التخصيص في ذلك قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] ، ومع قيام الدليل المخصص لها يمتنع القول بتعميمها . فإن قيل : إن هذه الآية محمولة على حالة التوبة ومخصوصة بها ، وهذا وإن كان على خلاف الظاهر لكن يجب القول به ومحافظة على ما ذكرناه من الظواهر ؛ إذ ليس تخصيص ما ذكرناه محافظة على الظاهر بأولى من العكس ، بل هو الأولى ؛ لما فيه من تخصيص ظاهر واحد بظواهر متعددة ، ثم إن في الآية