تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ثابتة في العدم فإما أن تكون مفتقرة إلى محل تقوم به أو غير مفتقرة ، لا جائز أن تكون غير مفتقرة وإلا فعند وجودها إما أن تفتقر أو لا تفتقر : القول بعدم الافتقار محال ، وإلا لما وقع الفرق بين الجواهر والأعراض ، وإن افتقرت فإما أن تفتقر إلى المحل باعتبار ذواتها أو باعتبار أمر وجودها ولا جائز أن تكون مفتقرة من حيث وجودها ؛ إذ الوجود من حيث هو وجود عند الخصم قضية واحدة شاملة للجوهر والعرض ، فلو افتقر العرض إلى المحل من حيث وجوده لافتقر الجوهر أيضا وهو ممتنع ، فبقى أن يكون الافتقار إلى المحل من حيث ذواتها ، وإذ ذاك فلا فرق بين أن تكون موجودة أو معدومة ، فإن ما هو المفتقر في حالة الوجود هو بعينه الثابت في حالة العدم . وإذا كانت مفتقرة إلى محل تقوم به فإذا فرضنا سوادا وبياضا متعاقبين على محل واحد في طرف الوجود فإما أن يكونا قبل وجودهما قائمين بذلك المحل ، أو أحدهما قائم به والآخر قائم بغيره : لا جائز أن يكون أحدهما قائما به والآخر قائما بغيره ؛ وإلا فعند وجوده فيه يلزم عليه الانتقال ، والانتقال على الأعراض محال . فبقى أن يكونا ثابتين فيه بصفة الاجتماع في حالة العدم ؛ ولو كان كذلك لما استحال القول باجتماعهما فيه في حالة الوجود ، إذ الاستحالة إما أن تكون باعتبار ذاتيهما أو باعتبار وجوديهما ، لا جائز أن تكون الاستحالة بينهما والتنافر باعتبار وجوديهما إذ الوجود فيهما بمعنى واحد لا اختلاف فيه ، فتعين أن تكون الاستحالة باعتبار ذاتيهما ، فإذا لم يكن بينهما تنافر في العدم لم يكن بينهما تنافر في الوجود أيضا ، لكن الاستحالة والتنافر ثابت في الوجود فيكون ثابتا في العدم ، فيلزم من كونه ثابتا في حالة العدم امتناع قيامهما بمحل واحد لضرورة التنافر ، أو بمحلين لضرورة استحالة الانتقال عند فرض التعاقب ، ويلزم من امتناع قيامهما بالمحل امتناع ثبوتهما في نفسيهما لضرورة أن لا قوام لهما ولا ثبوت إلا بالمعدوم وهو المطلوب . فإن قيل : تعلق العلم والإخبار عنه بكونه مقدورا أو ممكنا ،