تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
كما لا يوصف بالوجود وكذلك قد يكون الافتراق بالسلوب كما يكون بالأحوال ، وذلك بأن يكون ما ثبت لأحد الشيئين مسلوبا عن الآخر فيكون التمييز بينهما بثبوت الحال في أحدهما ونفيها عن الآخر ، وذلك كما في التمييز بين الموجود في حال وجوده وبينه في حال عدمه فليس العدم عنده حالا ثابتة للمعدوم حتى يقاس عليها الثبوت أيضا . ولقد سلك بعض المتأخرين في ذلك طريقا آخر ، فقال : نفرض الكلام في السواد والبياض مثلا ، فإنه عند الخصم ذات ثابتة وحقيقة معينة ، فنقول : ذات السواد في حال العدم لا تخلو إما أن تكون لذاتها متحدة أو متكثرة ، فإن كانت متحدة لم تقبل التكثر ، فإن ما كان مستحقا للوحدة باعتبار ذاته استحال عليه التكثر في نفسه ، وإن كانت متكثرة فهو أيضا باطل من ثلاثة أوجه . الوجه الأول : هو أن التكثر إما باعتبار صفات ذاتية أو باعتبار صفات عرضية ، لا جائز أن يكون التكثر باعتبار صفات ذاتية ، إذ الكلام واقع في نوع السواد من حيث هو سواد ، ولا اختلاف فيه من حيث هو سواد ، وإن كان الاختلاف باعتبار أمور عرضية ، والأمور العرضية يخصصها قيامها بكل واحد من آحاد النوع ، وهو فرع تحقق ذلك الواحد بما خصصته من الأمور الذاتية ، وذلك يفضي إلى أن تكون العرضيات سبب تكثر ما لا يتصور قيامها به إلا بعد تكثر وهو دور . الوجه الثاني : هو أن المميزات المعلومة بأسرها ممتنعة في حال العدم وهي الزمان والمكان والجهة وغير ذلك ، فالتكثر يكون غير معقول . الوجه الثالث : هو أنها لو كانت متكثرة لم تخل وإما أن تكون متناهية أول غير متناهية فإن كانت متناهية فليس القول بثبوت بعض الجائزات بأولى من البعض ، إذ الجائزات غير متناهية . وإن كانت غير متناهية فإذا أخذت مع ما خرج منها إلى الأعيان أمكن فيها فرض الزيادة والنقصان بأمر متناه ، ووقوع ذلك بين ما ليسا متناهيين محال .