تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الثبوت بالنسبة إلى الموجود والمعدوم مما يشعر بعدم اطلاعه على معنى التقابل وأحكامه ، وذلك أن من أحكام التقابل أن يكون كل واحد من المتقابلين عند صدقه أخص من مقابل ما هو أخص من مقابله ، ولا يجوز أن يكون مساويا له ولا أعم منه صدقا وإن كان أعم منه كذبا ، ولا يجوز أيضا أن يكون مساويا له ولا أخص منه من جهة الكذب ، وذلك لأنه مهما صدق أحد المتقابلين كذب الآخر بالضرورة ، فإذا كان الكاذب أعم من غيره لزم كذب ذلك الغير ؛ لأنه مهما كذب الأعم كذب الأخص ضرورة من غير عكس ، ومهما كذب ذلك الأخص فمقابله صادق لا محالة . وعند ذلك فلو كان هذا المقابل المفروض صدقه ثانيا مساويا للمفروض صدقه أولا في الصدق والكذب للزم منه مساواة نقيضه في الصدق والكذب لما فرض أعم منه أولا ، لضرورة كونهما نقيضين لمتلازمين في الصدق ، وأنه مهما صدق أحد المتلازمين المتعاكسين صدق الآخر ، ويلزم من فرض صدقهما كذب نقيضهما أيضا بجهة التلازم ، وكان قد فرض أحدهما أعم من الآخر ، ومحال أن يكون الأخص مساويا لما هو أعم منه ، وكذا لو فرض أخص منه . وإذا عرف ذلك في حالة الصدق أمكن نقله إلى حالة الكذب بعينه أيضا ، ومن اعتاص عليه فهم هذا الفصل هاهنا فعليه بمراجعة كتبنا المختصة بهذه الصناعة . فمهما وقع التسليم بكون الثبوت أعم من الوجود المقابل للعدم ، فمهما صدق الثبوت لزم أن يكون مقابله وهو النفي أخص من العدم الذي هو مقابل الوجود ، لضرورة كونه أخص من الثبوت ، حتى يكون كل منفي معدوما ، ولا يلزم أن يكون كل معدوم منفيا ، وإلا للزم منه مساواة الأعم للأخص كما بيناه وهو محال . ثم إنه وإن صدق كون النفي عاما أو خاصا فليس يلزم عند الخصم أن يكون كل ما خص أو عم حالا ثابتا حتى يلزم الثبوت للمنفي ، بل الاشتراك قد يقع عنده في السلوب ، وليست السلوب عنده أحوالا ، بل هي أعدام محضة ، والحال لا يوصف عنده بالعدم
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 242 | سيف الدين الآمدي