تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وهذا ما أردنا ذكره في إبطال القول بالقدم ، وإثبات سبق العدم . وعند ذلك فلا بد من الإشارة إلى شبه أهل التعطيل ، والإبانة عن معتمداتهم بطريق التفصيل :

[ شبه أهل التعطيل ]

الشبهة الأولى :

أنهم قالوا : لو كان العالم حادثا لم يخل - قبل الحدوث - من أن يكون ممتنعا أو ممكنا ، لا جائز أن يكون ممتنعا ، وإلا لما وجد ولا بغيره ، وإن كان ممكنا فحدوثه بعد ما لم يكن إما لمرجح أو لا لمرجح لا جائز أن يكون لا لمرجح ، وإلا كان بذاته واجبا ، ولما كان معدوما في وقت ما ، وقد فرض معدوما ، وذلك محال . وإن كان له مرجح فإما أن يكون قديما أو حادثا ، فإن كان قديما فإما أن يكون عند الحدوث كهو قبل الحدوث أو أنه يحدث له أمر لم يكن ، فإن كان عند الحدوث كهو قبله وجب أن يستمر العدم على ما كان . وإن حدث له أمر لم يكن فالكلام في حدوث ذلك الغير كالكلام فيما وقع الكلام فيه أولا . وعند هذا فإما أن يتسلسل إلى غير النهاية ، أو يقف الأمر عند مرجح قديم من كل وجه لم يحدث له أمر : لا جائز أن يقال بالتسلسل ، وإن قيل بالثاني فيجب أن يستمر العدم أيضا ولا يقع به الترجيح كما لم يقع به الترجيح أولا . وهذا التقسيم بعينه لازم إن كان المرجح برمته حادثا . وهذه المحالات كلها إنما لزمت من فرض العالم حادثا ، فلا حدوث .

الشبهة الثانية :

أنه لو كان العالم حادثا لم يخل : إما أن يكون بينه وبين الباري تعالى مدة مفروضة ، أو لا مدة بينهما : فإن لم يكن بينهما مدة لزمت مقارنة وجود العالم لوجود الباري تعالى ومع ذلك يستحيل أن يكون حادثا ، وإلا كان الباري تعالى حادثا ، لضرورة مقارنته للحادث . وإن كان بينهما مدة فإما أن تكون بينهما مدة فإما أن تكون متناهية أو غير متناهية فإن كانت متناهية لزم أن يكون وجود الباري تعالى متناهيا أيضا ، وهو ممتنع . وإن كانت غير متناهية فكما يلزم ظ جواز وقوع مدة لا تتناهى يلزم جواز وقوع عدة لا تتناهى .
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 233 | سيف الدين الآمدي