تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولا يجوز تأخر أحدهما عن الآخر قيل إنه متقدم بالعلة فقط وهما معا بالوجود ، وذلك كما في حركة الخاتم مع حركة اليد ونحوها ، وعند ذلك فلا يلزم من كون العالم مفتقرا في وجوده إلى غيره أن يكون الغير متقدما بالوجود ، ولا أولوية لإحدى الدعويين على الأخرى . وعند ذلك فلا يلزم التناقض من القول بوجوب تقدم الباري تعالى على العالم بالعلية ومن كونه معه في الوجود ؛ إذ هما من مرتبتين مختلفتين ، وإنما يلزم التناقض أن لو قيل إنه سابق عليه بالوجود ومعه بالوجود ، وليس كذلك ، بل المعية عند الخصم بين العالم والباري تعالى إنما هي في رتبة الوجود دون غيره والتقدم إنما هو في رتبة العلية دون غيرها . وما قيل من أن الخلق مستحق العدم باعتبار ذاته فغلط من قائله ؛ إذ لو استحق العدم لذاته لكان ممتنعا ولما تصور وجوده ولا بغيره ، ولخرج عن كونه ممكنا ، بل كما أن الوجود ليس له لذاته كذلك العدم ، ولا يكون أحدهما سابقا لكن قد يكون ما هو علة ومرجح للوجود بوجوده هو علة ومرجح لعدم بعدمه ، فإن تحقق وجوده لزم الوجود ، وإن تحقق عدمه لزم العدم لا محالة . ومما اعتمد عليه أيضا - في هذا الباب - الجهابذة من المتكلمين وفضلاء المتقدمين المسلك المشهور والطريق المذكور : وهو أنهم حصروا العالم في الجواهر والأعراض ، ثم قصدوا لإثبات الحركة والسكون أولا ، ثم لبيان حدثها ثانيا ، ثم لبيان تناهيها ثالثا ، ثم لبيان امتناع عرو الجواهر عنها رابعا ، ثم بنوا على ذلك أن العالم لا يسبق الحوادث ، وكل ما لا يسبق الحوادث حادث . وهذه الطريقة - وإن أمكن فيها بيان وجود الأعراض ، وكونها زائدة على الجواهر ، وإبطال القول بالكمون والانتقال - فقد يصعب بيان امتناع عرو جوهر عنها ، بل وقد يصعب بيان حدث كل ما لا يعرى الجوهر عنه في وجوده من الحركات والسكنات ، وحدوث الحركة وإن كان مسلما - فليس
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 230 | سيف الدين الآمدي