تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
به ، بل بقاء ما كان على ما كان من نفيه وإثبات ما لم يكن . وإذا ثبت كونه مقدورا للرب وجب أن يكون خالقه ومبدعة ، من حيث إنه يستحيل انفراد العبد بخلق ما هو مقدور للّه - تعالى - . واعلم أن هذا المسلك من ركيك القول ، إذ الخصم قد يمنع كونه مقدورا للرب قبل تعلق القدرة الحادثة به - وكون الفعل في نفسه ممكنا مما لا يوجب تعلق القدرة القديمة به أصلا - ولا يعترف بأن كل ممكن في نفسه مقدور للرب . وما قدر من زوال المانع فمتهافت أيضا ، فإن الخصم مهما لم يسلم إمكان تعلق القدرة القديمة بالفعل فلا يلزم من عدم ما يتخيل في الجملة مانعا أن يكون التعلق في نفسه ثابتا ، ثم ولو قدر كونه ممكنا فلا يلزم التعلق من انتفاء المانع المعين لم يتبين انتفاء غيره من الموانع ، وذلك مما لا يتم إلا بالبحث ، وهو بعيد عن اليقينيات . كيف وإنه لو قدر مقدورا للرب فلا يلزم ، من حيث هو مقدور له ، أن تكون نسبته إليه أولى من نسبته إلى العبد بكونه مقدورا له ، فإن قيل : إنه يكون مخلوقا لهما فهو خلاف المذهب ، ومع ذلك فهو محال لما سلف . المسلك الثاني : لو جاز تأثير القدرة الحادثة في الفعل بالإيجاد والاختراع لجاز تأثيرها في إيجاد كل موجود من حيث إن الوجود قضية واحدة لا يختلف وإن اختلفت محاله وجهاته ، والقول بجواز تأثيرها خلف ، فإنها لا تؤثر في إيجاد الأجسام ولا في شيء من الأعراض ما عدا الأفعال ، كالطعوم والألوان والأراييح ونحو ذلك ، وإن كان التالي باطلا كان المقدم باطلا . وهو من الطراز الأول في الإبطال فإن ما ألزمناه في الخلق والإبداع بعينه لازم لنا فيما أثبتناه من تعلق القدرة الحادثة بإيجاد بعض الأشياء دون البعض ، وعند ذلك فجوابنا عنه هو جواب لما ألزمناه . وليس من السديد أن يقال : ما ثبت تعلق القدرة الحادثة به لم يكن