حكاه الشيخ الأكبر في أوائل الباب الثالث والسبعين من الفتوحات المكية من أن بعض الرجبيين يرى الروافض من أهل الشيعة خنازير .
وانا أقول : كان هؤلاء الروافض منسوبين إلى الشيعة بالرسم والاسم لا بالحق والحقيقة فان الشيعي الحقيقي مسلم حقيقي كيف لا وهو من شايع أمير المؤمنين الامام الوصي عليا عليه السلام ، وقد انصف فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير مفاتيح الغيب في مسئلة الجهر ( ببسم اللّه الرحمن الرحيم ) حيث قال : . . . وذلك يدل على إطباق الكل على أن عليّا كان يجهر ( ببسم اللّه الرحمن الرحيم ) . . . أن عليّا - عليه السلام - كان يبالغ في الجهر بالتسمية ، فلمّا وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعيا في ابطال آثار علي - عليه السلام - . . . من اتخذ عليا اماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه « 1 » .
ولا يخفى عليك أن كثيرا من المسلمين أعم من الشيعة وأهل السنسة مع كونهم مسلمين ظاهرا يعصون اللّه بارتكاب انحاء الذنوب قال - تعالى شأنه - :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
« 2 » والانسان المكاشف يراهم على صور ملكاتهم النفسانية ، فافهم .
نعم بعد ما نقل في الفتوحات من كشف ذلك البعض من الرجبيين ، حكى بعض أقاويل في ذلك وهي بظاهرها لا تناسب مشرب صاحب الفتوحات إلا تفسّر على الوجه المذكور الذي أشرنا اليه .
وانما قلت إنها لا تناسب مشربه لأنه صرّح في الباب السادس من الفتوحات في البحث عن الهباء بأن أقرب الناس اليه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - علي بن أبي طالب - عليه السلام - امام العالم وسرّ الأنبياء أجمعين .
واختص الباب الثلاثمائة والست والستين من الفتوحات في أحوال الإمام المنتظر قائم آل محمد - صلوات اللّه عليهم أجمعين - وعبارته في نسخة الأصل من الفتوحات كما نصّ عبد الوهاب الشعراني المتوفي 973 ه في الملجد الثاني من اليواقيت والجواهر هكذا :
« واعلموا أنه لا بد من خروج المهدي - عليه السلام - لكن لا يخرج حتى تمتليء الأرض جورا وظلما فيملأها قسطا وعدلا ، ولم لم يكن من الدنيا إلا يوم واحد طوّل اللّه ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة وهو من عترة رسول اللّه ( ص ) من ولد فاطمة - رضى اللّه
هامش
( 1 ) . مفاتيح الغيب للفخر الرازي ، ط ( إسطنبول ) ج 1 ، ص 160 .
( 2 ) . يوسف : 106 .