بالأبدان أبدان شخص واحد انساني .
تفاوت الأبدان بتفاوت الملكات العملية ، وتفاوت الأرواح بتفاوت الملكات النورية العلمية قال - عز من قائل - :
« وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
« 1 » ،
« هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ »
« 2 » ،
« فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى »
« 3 » .
وقال - سبحانه - :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
« 4 » الكلم الطيّب هو روح المؤمن ، والعمل الصالح هو المعارف العقلية . وذلك العمل يرفع الكلم الطيب أي يرغبه في دار النعيم وجوار اللّه الكريم ويرقيه إلى هناك . كما في آخر المرحلة الرابعة من الأسفار « 5 » .
وقد سبقه بهذا التفسير الصدر القونوي في النفحات قال في الرابعة منها : « قال - تعالى - في حق أرواح عباده اليه يصعد الكلم الطيب أي الأرواح الطاهرة لأن الطيب في الشريعة الطاهر ؛ وقد يرد بمعنى الحلال وهو أيضا راجع إلى الطهارة . ثم قال : والعمل الصالح يرفعه لأن الاعمال هي المطهرة للنفوس الملوثّة فترقى بأنوار الطاعات والأوصاف المقدّسة الموهوبة والمكتسبة إلى الدرجات العلى كما يكرر اخبار النبي ( ص ) عن ذلك « 6 » .
والتناسب بين الروح والعلم ، وبين البدن والعمل من حيث إن الغذاء يجب أن يكون من جنس المغتذى .
تأييد : قال العلامة القيصري في شرحه على فصوص الحكم حيث قال الشيخ في الفص الإدريسي : « قال - تعالى -
« وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ »
، واللّه معكم في هذا العلو وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة . ولمّا خافت نفوس العمّال منّا اتبع المعيّة بقوله ولن يتركم أعمالكم فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة فجمع لنا بين الرفعتين علوّ المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم » ما هذا لفظه :
هامش
( 1 ) . المجادلة : 12 .
( 2 ) . آل عمران : 164 .
( 3 ) . طه : 76 .
( 4 ) . الفاطر : 11 .
( 5 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 129 .
( 6 ) . النفحات ، ط 1 ، ص 18 .