وأقول ان لنا منهجا آخر وهو منهج تجدد الأمثال فإنه يعطي اثبات مفارق مفيض الصور على ما حررنا في رسائلنا الأخرى .
والمقام يناسب نقل المنهج الحادي عشر وهو رسالة المحقق نصير الدين الطوسي في إثبات نفس الأمر أي ذلك العقل الفعال كما قال صدر المتألهين في الموضع المذكور من الاسفار : الحادي عشر من منهج الاحكام الصادقة الحاصلة في هذه الأذهان لما في نفس الأمر وقد تصدّى المحقق الطوسي - ره - لسلوك هذا المنهج وعمل في بيانه رسالة .
أقول : الرسالة في الحقيقة تحرير ما أفاده الشيخ الرئيس في الفصل الثالث عشر من النمط الثالث من الإشارات وهي ما يلي :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اعلم أنا لا نشك في كون الاحكام اليقينية التي يحكم بها أذهاننا - مثلا كالحاكم بأن الواحد نصف الاثنين ، أو بان قطر المربع لا يشارك ضلعه ، أو يحكم به مما لم يسبقه اليه ذهن أصلا بعد أن يكون يقينيا - مطابقة لما في نفس الأمر .
ولا نشك في أنّ الأحكام التي يعتقدها الجهّال بخلاف ذلك - كما لو اعتقد معتقد أن القطر يشارك الضلع أو غير ذلك - غير مطابقة لما في نفى الأمر .
ونعلم يقينا أنّ المطابقة لا يمكن أن يتصور إلا بين شيئين متغائرين بالتشخص ومتّحدين فيما يقع به المطابقة ، ولا شك في أن الصنفين المذكورين من الأحكام متشاركان في الثبوت الذهني ، فاذن يجب أن يكون للصنف الأول منهما دون الثاني ثبوت خارج عن أذهاننا يعتبر المطابقة بين ما في أذهاننا وبينه ، وهو الذي يعبّر عنه بما في نفس الأمر .
فنقول : ذلك الثابت الخارج إما أن يكون قائما بنفسه أو متمثلا في غيره ، والقائم بنفسه يكون إمّا ذا وضع أو غير ذي وضع . والأول محال ، أما أولا فلان تلك الأحكام غير متعلقة بجهة معيّنة من جهات العالم والاشخاص ، ولا بزمان معيّن من الأزمنة ، وكل ذي وضع متعلق بها فلا شيء من تلك الأحكام بذي وضع .
لا يقال : انها تطابق ذوات الأوضاع لا من حيث هي ذوات أوضاع ، بل من حيث هي معقولات ، ثم إنها تفارق الأوضاع من حيثية أخرى ، كما يقال في الصورة المرتسمة في الأذهان الجزئية انّها كلّية باعتبار وجزئيّة باعتبار آخر .
لأنا نقول : الصور الخارجية المطابق بها إذا كانت كذلك كانت قائمة بغيرها ، وفي
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 495
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٤٩٥