تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فلا ريب أنهم على مراقبة تامّة واعتناء شديد واهتمام فريد في حفظ وظائفهم في الدائرة فلا يعصون رئيسهم ولا يتخلفون عن ما يجب عليهم ولا يتجاوزون حدودهم ، وعلى هذا المنوال كثرة تذكيره سبحانه عباده باسميه الشريفين السميع البصير . ( ي ) امعان النظر في نحو هذه الأحاديث : ففي التفسير الصافي للفيض - قدّس سرّه - في ضمن كريمة
« ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ »
« 1 » في العيون عن الرضا - عليه السلام - إن اللّه لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ، الخبر . وروى ثقة الاسلام الكليني - رضوان اللّه تعالى عليه - في باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه من أصول الكافي بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه الصلاة والسلام قال : « اللّهم لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك » . الخبر . وروى في الكافي أيضا باسناده عن الإمام الصادق - عليه الصلاة والسلام - في جوابه عن أسئلة الزنديق إلى قوله : فقال له السائل فتقول انه سميع بصير ؟ قال عليه السلام : هو سميع بصير . سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه . ليس قولي انه سميع يسمع بنفسه ويبصر بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ؛ فأقول : إنه سميع بكلّه لا أن الكل منه له بعض ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى . الحديث . وهذا الحديث الشريف من غرر الأحاديث . ولعمري لولا دراسة مثل الشفاء والإشارات ، والفتوحات والفصوص ، والأسفار والشواهد الربوبية لما فهم اسرار ما استجنّ في نحو هذا الحديث . والصحف المزبورة في عداد كتب التفسير الأنفسي للإعتلاء إلى فهم الخطاب المحمّدي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - رزقنا اللّه وإياكم . ( يا ) في الأدب مع اللّه - تعالى شأنه - يجب التوجه إلى قوله سبحانه :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً »
« 2 » وإلى قوله :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
« 3 » . وكذا يجب التميز بين الايجاد والإسناد فان الإيجاد من
هامش
( 1 ) . البقرة : 18 . ( 2 ) . النساء : 79 . ( 3 ) . النساء : 80 .