يسمى معلّما ولا مفتيا وإن وصف نفسه بأنّه علّم القرآن ، وبأنه يفتيكم في النساء » .
( د ) قال القيصري في شرح الفصّ اليعقوبي من فصوص الحكم : « اعلم أن الإلتذاذ والتألم من صفات الكون ، فإسنادهما إلى الحق لأحد الطريقين : أحدهما اتصافه بصفات الكون ومقام التنزل ؛ وثانيهما رجوع الكون وصفاته إليه ؛ وأمّا باعتبار الأحدية فالكل مستهلك فيها » « 1 » . ولعمري هذا كلام بعيد الغور .
( ه ) هو سبحانه ذو العرش كما قال في كتابه الكريم :
« رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ »
« 2 » وكما أنّه تعالى - ذو العرش كذلك ذو العرش وذو الأرض ،
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 3 »
« لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 4 » ولكن نعم ما أفاد الحكيم الترمذي في الأصل التاسع من كتابه نوادر الأصول بقوله : « إذ كان العرش أعلى شيء من خلقه وصفوته ومنظره الأعلى وموضع تسبيحه ومظهر ملكه ومبدأ وحيه ومحلّ قربه ، لم ينسب شيئا من خلقه كنسبته فقال :
ذو العرش ، كما قال ذو الجلال والإكرام ، وذو العزّ والكبرياء ، وذو القدرة وذو العظمة وذو البهاء وذو الرحمة وذو الملك ؛ ولم يجز أن يقال ذو السماوات وذو الأرض وذو الكرسي وذو اللوح ؛ فلم يعط كلمة ذو من خلقه إلا للعرش فقط ؛ وذو كلمة لحق واتصال وظهور ومبدء » انتهى ما أفاده الحكيم الترمذي .
( و ) - قال الشيخ الأكبر محي الدين في آخر الفصّ الآدمي من فصوص الحكم :
« فأنشأ صورته الظاهرة من حقائق العالم وصوره ، وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى ، ولذلك قال فيه كنت سمعه وبصره ، وما قال كنت عينه وأذنه ففرّق بين الصورتين » .
وقال العلامة القيصري في الشرح : « أي لأجل أنه - تعالى - أنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى ، قال في حق آدم : كنت سمعه وبصره فأتى بالسمع والبصر الذين من الصفات السبعة التي هي الأئمة ، وما قال كنت عينه وأذنه اللذين هما من جوارح الصورة البدنية ، وآلتان للسمع والبصر ، ففرّق بين الصورتين أي صورة الباطن والظاهر وإن كان الظاهر مظهرا للباطن « 5 » .
هامش
( 1 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط ( الناصري ) ، ص 230 .
( 2 ) . المؤمن : 16 .
( 3 ) . الحشر : 25 .
( 4 ) . الحديد : 3 .
( 5 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط ( الناصري ) ، ص 92 .