تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فأما الّذي يتغيّر من المحبة وينفد بعد التأكيد فلأسباب يطول شرحها . وكلّ محبّ لشيء من الأشياء مشتاق إليه ، هائم به ، متى وصل إليه ونال ما يهواه منه ، وبلغ حاجته من الاستمتاع والتلذّذ بقربه ، فإنّه لا بدّ يوما أن يفارقه ، أو يمله ، أو يتغيّر عليه ، وتذهب تلك الحلاوة ، وتتلاشى تلك البشاشة ، ويخمد لهب ذلك الاشتياق والهيمان ، إلّا المحبّين للّه تعالى من المؤمنين والمشتاقين إليه من عباده وأوليائه الصالحين ، فإنّ لهم في كلّ يوم من محبوبهم قربة ومزيدا أبد الآبدين ، بلا نهاية ، ولا غاية . أقول : وإلى هذا أشير بقوله عزّ وجلّ :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 1 » . وقال مولانا الصادق عليه السّلام : « ألا كلّ خلّة كانت في الدنيا في غير اللّه ، فإنّها تصير عداوة يوم القيامة » « 2 » .

فصل

وأمّا النفوس الفلكية ، فقد مرّ أنهم عشّاق للّه ، مشتاقون إليه ، دائرون حول جنابه ، قد نالوا نيلا من حيث التفاتهم لفتة ، وعشقهم بما لديه ، وحجبوا عنه حجابا من حيث هواهم إلى عالم الطبع ، فيكون لهم ضرب من الشقاوة الضرورية ، إلّا أنه تنجبر في كلّ دهرهم لأجل استكمالهم التدريجي ، وخروجهم من القوّة إلى الفعل ، فيما ليس لهم من الكمال اللائق بحالهم ، فعند حصوله يحصل
هامش
( 1 ) - سورة الزخرف ، الآية 67 . ( 2 ) - تفسير القمّي : 2 : 287 .