تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ما تجلّى للحواس [ وظهر للمشاعر الظاهرة ] « 1 » ، ولم يعلموا أن اللّه لم يخلق شيئا في جبلّة النفوس إلّا لحكمة جليلة ، وغاية عظيمة « 2 » .

فصل

ثم إنّ عشق الصور الحسّية من الإنسان قد تتبعه أمور ثلاثة : أحدها : حبّ معانقته . والثاني : حبّ تقبيله . والثالث : حبّ مباضعته . فأما حبّ المباضعة ، فمهما تأمّل فيما سبق تيقّن عنده أن هذا العشق ليس إلّا خاصّا بالنفس الحيوانية ، وإن حصّتها فيه أنها فيه على مقام الشريك ، بل المستخدم لا على مقام الآلة ، وذلك قبيح جدا ، بل أنّى تخلص العشق النطقي ما لم تنقمع القوّة الحيوانية ، غاية الانقماع ، ولذلك بالحري أن يتّهم العاشق إذا راود معشوقه بهذه الحاجة . اللهمّ إلّا أن تكون هذه الحاجة منه بضرب نطقي ، يعني إن قصد به توليد المثل ، وذلك في الذكر من الناس محال ، وفي الأنثى المحرمة في الشرع قبيح ، بل لا ينساغ هذا القصد ، ولا يستحسن إلّا للرجل في امرأته ، أو مملوكته . وأمّا المعانقة والتقبيل ، فإذا كان الغرض فيهما هو التقارب والاتّحاد ؛ وذلك لأنّ النفس تودّ أن تنال معشوقها بحسّها اللمسي ، نيلها بحسّها البصري ،
هامش
( 1 ) - ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر . ( 2 ) - الأسفار الأربعة : 7 : 175 .