هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 1 » ، فقد أبنت لك عن سرّ الأزل ، وأنه نعت سلبي .
وأمّا سرّ الأبد فهو نفي الآخرية ، كما أن الممكن انتفت عنه الآخرية شرعا ، من حيث الحملة ؛ إذ الجنّة والإقامة فيها إلى غير نهاية ، كذلك الأولية بالنسبة إلى ترتيب الموجودات الزمانية معقولة موجودة .
فالعالم بذلك الاعتبار الإلهي لا يقال فيه أول ، ولا آخر ، وبالاعتبار الثاني هو أوّل وآخر بنسبتين مختلفتين ، بخلاف ذلك في إطلاقها على الحقّ عند العلماء باللّه « 2 » .
فصل
روى الشيخ الصدوق ، بإسناده عن مولانا الباقر عليه السّلام ، أنه قال : « لعلك ترى أن اللّه عزّ وجلّ إنّما خلق هذا العالم الواحد ، وترى أن اللّه عزّ وجلّ لم يخلق بشرا غيركم ، واللّه لقد خلق اللّه تبارك وتعالى ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، أنت في آخر تلك العوالم ، وأولئك الآدميين » « 3 » .
وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : كم بين المشرق والمغرب ؟ قال علي : مسافة الهواء ، قال : وما مسافة الهواء ؟ قال علي : دوران الفلك ، قال الرجل :
وما قدر دوران الفلك ؟ قال : مسيرة يوم الشمس ، قال الرجل : صدقت ، فمتى القيامة ؟ قال علي : قدر قصور المنية ، وبلوغ الأجل ، قال الرجل : صدقت ، فكم
هامش
( 1 ) - سورة الحديد ، الآية 3 .
( 2 ) - أنظر : الفتوحات المكية : 1 : 189 و 190 .
( 3 ) - الخصال : 2 : 652 ، ح 54 .