تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والظاهر ، والباطن ، ولا يقال : هو أوّل بنسبة كذا ، ولا آخر بنسبة كذا ، فإنّ الممكن مرتبط بواجب الوجود - في وجوده وعدمه - ارتباط افتقار إليه في وجوده ، فإن أوجده لم يزل في إمكانه ، وإن عدم لم يزل عن إمكانه ، فكما لم تدخل على الممكن في وجود عينه بعد أن كان معدوما صفة تزيله عن إمكانه ، كذلك لم يدخل على الخالق الواجب الوجود في إيجاده العالم وصف يزيله عن وجوب وجوده لنفسه ، فلا يعقل الحقّ إلّا هكذا ، ولا يعقل الممكن إلّا هكذا . فإن فهمت علمت معنى الحدوث ، ومعنى القدم ، فقل بعد ذلك ما شئت . فأوّلية العالم وآخريته أمر إضافي . فالأول من العالم بالنسبة إلى ما يخلق بعده ، والآخر من العالم بالنسبة إلى ما خلق قبله ، وليس كذلك معقولية اسم اللّه بالأول والآخر ، والظاهر والباطن ، فإنّ العالم يتعدّد ، والحقّ واحد لا يتعدد ، ولا يصحّ أن يكون أوّلا لنا ، فإنّ رتبته لا تناسب رتبتنا ، ولا تقبل رتبتنا أوّليته ، ولو قبلت رتبتنا أوّليته لاستحال علينا اسم الأوّلية ، بل كان يطلق علينا اسم الآخرية لأوليته ، ولسنا بثان له ، تعالى عن ذلك ، فليس هو بأول لنا . فلهذا كان عين أوّليته عين آخريته ، وهذا المدرك عزيز المنال ، يتعذّر تصوّره على من لا أنسة له بالعلوم الإلهية الّتي يعطيها التجلّي والنظر الصحيح ، وإليه كان يشير أبو سعيد الخرّاز « 1 » بقوله : عرفت اللّه بجمعه بين الضدّين ، ثمّ يتلو
هامش
( 1 ) - هو : أحمد بن عيسى الخرّاز ، أبو سعيد ، من مشايخ الصوفية ، بغداديّ . نسبة إلى خيرز الجلود . قيل : إنّه أوّل من تكلّم في علم الفناء والبقاء ، له تصانيف في علوم القوم ، منها : كتاب الصدق ، أوّل الطريق إلى اللّه . ومن كلامه : إذا بكت أعين الخائفين ، فقد كاتبوا اللّه بدموعهم . توفّي « 247 » أو « 297 » أو « 286 » ه . أنظر ترجمته في : الأعلام : 1 : 191 ، وتاريخ مدينة دمشق : ج 5 : 129 ، وهدية العارفين : 1 : 55 ) .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 403 | الفيض الكاشاني