لعدم الاحتياج إلى الغذاء ، ولا سيّما ويقترن معه السكون البدني الّذي تقتضيه ترك القوى أفاعيلها ، فإنّ ذلك نعم المعين ؛ لاستلزامه قلة التحليل الموجب للاحتياج إلى الغذاء .
قال في الإشارات : وكيف تنكر ذلك ، وأنت ترى ما يعتري مستشعر الخوف من سقوط الشهوة ، وفساد الهضم ، والعجز عن أفعال طبيعية ، كانت متواتية « 1 » .
وترى مثل ذلك في الأمراض الحادّة ، فإنّ الطبيعة إذا شغلت عن تحريك الموادّ المحمودة بهضم المواد الرديّة ، انحفظت المواد المحمودة قليلة التحلل ، غنية عن البدن ، فربما انقطع عن صاحبها الغذاء مدّة طويلة ، لو انقطع مثله في غير حالته ، بل عشر مدّته ، هلك ، وهو مع ذلك محفوظ الحياة ، هذا .
مع أن المرض الحاد لا يعرى عن التحليل للحرارة الغريزية المسماة بسوء المزاج ، وعن المضاد المسقط للقوّة المحوج إلى الرطوبات الحافظة لها ، بخلاف ما نحن فيه .
فصل
ومن الغرائب الإنسانية : الفراسة ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللّه » « 2 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : « الدجال مكتوب على ناصيته : ك ف ر ، ولا يقرأه إلّا
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات : 3 : 396 .
( 2 ) - الكافي : 1 : 218 ، ح 3 .