فصل
ومن العجائب الواقعة في العالم الإنساني : الأحلام .
روى في الكافي ، بإسناده عن مولانا الصادق عليه السّلام ، أنه قال : « إنّ رأي المؤمن ، ورؤياه ، في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوّة » « 1 » .
وبإسناده عن مولانا الرضا عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا أصبح قال لأصحابه : هل من مبشّرات ، يعني به الرؤيا » « 2 » .
وروى العامة بأسانيدهم ما يقرب من الحديثين « 3 » .
وسبب الرؤيا انحباس الروح البخاري من الظاهر إلى الباطن ، بأسباب شتى ، مثل طلب الاستراحة عن كثرة الحركة ، ومثل الاشتغال بتأثيره في الباطن لينفتح السد ، ولهذا يغلب النوم عند امتلاء المعدة .
ومثل أن يكون الروح قليلا ناقصا ، فلا يفي بالظاهر والباطن جميعا ، ولزيادته ونقصانه أسباب طبّية مذكورة في كتب الأطبّاء .
فإذا انحبس الروح إلى الباطن ، وركدت الحواس بسبب من الأسباب ، بقيت النفس فارغة عن شغل الحواس ؛ لأنها لا تزال مشغولة بالتفكّر فيما تورده الحواس عليها ، فإذا وجدت فرصة الفراغ وارتفعت عنها الموانع ، فإن كانت عالية معتادة بالصدق ، أو مائلة إلى العالم الروحاني العقلي ، متوجّهة إلى الحق ،
هامش
( 1 ) - الكافي : 8 : 90 ، ح 58 .
( 2 ) - الكافي : 8 : 90 ، ح 59 .
( 3 ) - أنظر : مسند أحمد : 1 : 219 ، وسنن الدارمي : 1 : 304 ، وصحيح مسلم : 2 : 48 ، وغيرها .