تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

فصل

ومن العجائب الواقعة في النشأة الإنسانية : الطبع الموزون ، وتناسب البحور ، والصوت الحسن ، ونحو ذلك . مثلا : بحر الهزج هو أربع مفاعلين ، وإن ابتدأت بعلين ، وختمت بمفا ، صار بحر الرجز الّذي هو أربع مستفعلن ، وإن ابتدأت بلن ، وختمت بمفاعي صار بحر الرمل الّذي هو أربع فاعلاتن ، وعلى هذا القياس تتناسب البحور . ومن هذا القبيل الأصول الايقاعية ، فإنّ كلّ دور بمثابة مصراع ، والأزمنة المتخللة بين النقرات بمثابة الحروف . وأعجب من ذلك أن حركة النبض على وفق النسب الموسيقية . قال في القانون : ينبغي أن يعلم أن للنبض طبيعة موسيقارية ، وكما أن صناعة الموسيقى تتم بتأليف النغم على نسبة بينها في الحدة والثقل ، وبأدوار إيقاع مقدر للأزمنة الّتي تتخلل نقراتها ، كذلك حال النبض ، فإنّ نسبة أزمنته في السرعة والتواتر نسبة إيقاعية ، ونسبة أحواله في القوّة والضعف ، وفي المقدار نسبة كالتأليفية . وكما أن أزمنة الإيقاع ومقادير النغم قد تكون متّفقة ، وقد تكون غير متّفقة ، كذلك الاختلافات قد تكون منتظمة ، وقد تكون غير منتظمة « 1 » .
هامش
( 1 ) - أنظر : هامش شرح المنظومة : 5 : 112 ، حيث ذكر هذا القول عن القانون .