تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ليكون بجملتها عند الانضمام ، كالمستدير الّذي يقي من الآفات ، ولم يربط الإبهام بالمشط ؛ لئلّا يضيق البعد بينه وبين سائر الأصابع ، ويكون عدلا لجميع الأصابع الأربعة ، فإذا اشتملت الأربعة من جهة على شيء وقاومها الإبهام من جانب آخر أمكن أن يشتمل الكفّ على شيء عظيم . وأيضا إذا اشتملت الأربعة على شيء صغير وعاونها الإبهام بأن يحفظها على هيئة الاشتمال عادل قوّة الإبهام في ضبط ذلك الشيء قوى الأربعة ، وليكون الإبهام من وجه آخر كالصمامة على ما يقبضه الكف ، ولو وضع في غير موضعه لبطلت منفعته ، ولو وضع إلى جانب الخنصر لما كانت اليدان كلّ واحدة منها مقبلة على الأخرى فيما يجتمعان على القبض عليه ، وأبعد من هذا لو وضع من خلف ، أو على الراحة ، فتبارك اللّه العليم القدير ، الرؤوف ما أرأفه ، وما أحكم صنعه .

فصل

وأمّا الظفر فهو عظم ليّن ، دائم النشوء ؛ لأنّه ينسحق دائما ، كالسن ، وإنما خلق ليكون سندا للأنامل ؛ لئلّا تنعطف ، ولا تنضغط عند الشد على الشيء ، فتوهن ، وليتمكّن به الإصبع من لقط الأشياء الصغيرة ، ومن الحكّ والتنقية ، وليكون سلاحا في بعض الأوقات ، وهذا في غير الإنسان أظهر . وخلق مستدير الطرف ليشق بعض الأشياء ، ويقطع به ما يهون قطعه ، وليّنا ليتطامن تحت ما يصاكه ، فلا ينصدع ، فسبحان منشئه ، وبحمده .