ينسج من تلك الشعب على ظاهر القحف غشاء يجلله ، ويتوسّط أيضا بين جزئي الدماغ المقدم والمؤخّر حجاب لطيف يحجب الجزء الألين عن مماسّة الأصلب .
وتحت الدماغ - بين الغشاء الغليظ والعظم - نسيجة شبيهة بالشباك الكثيرة التي ألقيت بعضها على بعض ، حصلت من الشرايين الصاعدة إلى الرأس من القلب والكبد ، ويخرج منها عرقان ، فيدخلان الغشاء الصلب ، ويتصلان بالدماغ ، وإنما فرشت الشبكة تحت الدماغ ليبرد فيها الدم الشرياني والروح ، فيتشبّه بالمزاج الدماغي بعد النضج ، ثمّ يتخلّص إلى الدماغ على التدريج .
والفرج الّتي تقع بين فروع هذه الشريانات محشو بلحم غددي لئلّا تبقى خالية ، ولتعتمد عليه تلك الفروع ، وتبقى على أوضاعها ، فسبحان الخالق الكريم ، ما أبين كرمه ، وأسبغ نعمه .
فصل
وأمّا الأعصاب النابتة من الدماغ فسبعة أزواج ، أوّلها ينشأ من مقدم الدماغ ويجيء إلى العين فيعطيها حسّ البصر ، بقوّة الملك الباصر الموكّل به ، وهاتان العصبتان مجوّفتان ، وإذا نشأتا من الدماغ وبعدتا عنه قليلا اتصلتا ، وأفضى ثقب كلّ واحد منهما إلى صاحبه ، ثمّ يفترقان أيضا وهما بعد داخل القحف ، ثمّ يخرجان ، ويصير كلّ واحد منهما إلى العين الّتي من جانبه .
والزوج الثاني ينشأ من خلف منشأ الأوّل ، ويخرج من القحف في الثقب الذي في قعر العين ، ويتفرّق في عضل العين ، فتكون به حركاتها .
والثالث منشؤه من خلف الثاني من حيث ينتهي البطن المقدّم إلى البطن