تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وإلى الأمور الزائدة على الذات . ويلزم من الأوّل عدم موجوديته في مرتبة الذات ، ومن الثاني والثالث - مع الافتقار - أن لا يكون غير متناه في القدم . ومن الرابع - مع ذينك - أن لا يكون التعدّد مقتضى الذات ، من حيث هو هو ، وهو خرق الفرض . وأيضا لو تعدّد فإما أن يفتقر كلّ منهما أو أحدهما إلى الآخر ، فلا يكون غنيا مطلقا ، ولا وجودا تاما ، أو يستغني عنه فيكون المستغنى عنه عادما لكمال ما هو فقر كلّ شيء إليه ، ومفتقر في تحصيله إلى غيره ، ولزم المحذور أيضا ف
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
« 1 » . وأيضا لو كان بينهما علاقة ذاتية موجبة لتعلّق أحدهما بالآخر لزم فقرهما ، أو فقر أحدهما ، وإلّا فيكون لكلّ منهما كمال وجودي ليس للآخر ، ولا مستفادا منه ، فيتركّب كلّ منهما من حصول شيء وفقدان شيء آخر ، فلا يكون ذاته وجودا خالصا تاما ، ولا واحدا حقيقيا ، هذا خلف . فليس معه من إله . وهذا البرهان لأستاذنا - سلّمه اللّه - . وأيضا يلزم أن يكون أثر أحدهما بعينه ممكنا أن يكون أثر الآخر ؛ لاتفاقهما في الحقيقة ، أعني الوجود الأتم ، فاستناده إلى أحدهما دون الآخر يوجب ترجّحا بلا مرجّح ، وصدوره عنهما جميعا يوجب صدور أمر واحد بالشخص عن متعدّد ، وكلاهما محال ، فإذن لو كان في السماوات والأرض آلهة إلّا اللّه لفسدتا ، فإنّ عدم الأثر فساد .
هامش
( 1 ) - سورة النحل ، الآية 51 .