تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
على سريره اهتزّ سريره فرحا ، وفي القرآن المجيد :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 1 » ، وهذه النشأة موصوفة بمقابلات ذلك ، وقد مضى بيان ذلك كله مستوفى . ومنها : أن هذه النشأة الدنياوية لضعف وجودها التدريجي يحتاج الإنسان - ما دام فيها - إلى مهد المكان ، وظئر الزمان ، وكل منهما لضعف وجوده غير مجتمع الوجود ، ولا قارّ الذات ، فوجود كلّ جزء منهما حضوره يقتضي فقد صاحبه وغيبته ، وأمّا النشأة الأخروية فلتمامها مستقلّة بنفسها ، مستكفية بذاتها ، وكذلك كلّ ما فيها تام قائم بذاته ، وذات مبدعة ، من غير افتقار إلى الأزمنة ، والمواد المنقسمة المنفصلة المتصرّمة المتقضّية ، بل المجتمعة الثابتة الّتي لا يمكن أن يخبر عنها لأهل هذا العالم المقيّدين بسلاسل الزمان ، وأغلال المكان ، إلّا بضرب الأمثال ، كما أخبر عن زمان الآخرة ومتاها بأقلّ زمان وألطفه ، قال تعالى :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
« 2 » ، وعن مكانها بأوسع مكان ، قال سبحانه :
وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 3 » ، وكما أن البدء غير زماني ولا مكاني ، كما قال عزّ وجلّ :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
« 4 » ، فكذلك العود
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 5 » ،
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
« 6 » .
هامش
( 1 ) - سورة العنكبوت ، الآية 64 . ( 2 ) - سورة النحل ، الآية 77 . ( 3 ) - سورة الحديد ، الآية 21 . ( 4 ) - سورة القمر ، الآية 50 . ( 5 ) - سورة الأعراف ، الآية 29 . ( 6 ) - سورة لقمان ، الآية 28 .