تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وهو آن واحد ، ثمّ ينتقل منه إلى غيره ، كما يريده اللّه ، وهذا سرّ غريب ، لا يكاد العقل يقبله . سئل الصادق عليه السّلام عن الرجعة ، فقال : « تلك القدرة ، ولا تنكرها إلّا القدرية لا تنكرها تلك القدرة لا تنكرها إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتى بقباع من الجنّة ، عليه غدق يقال له سنّة ، فتناولها ، سنّة من كان قبلكم » « 1 » ، يعني الرجعة . ومنها : أن عدد الأبدان في الآخرة كعدد النفوس غير متناهية ؛ إذ ليس بممتنع وجود الغير المتناهي فيه ؛ لعدم التضايق والتزاحم ، ونفي الموادّ الجسمانية والتداخل والمباينة والمسامتة هناك ؛ لأنها ليست في أمكنة وأبعاد ، واتّصال بعضها ببعض ، اتّصال عقلي ، وتلاق معنوي ، وكلّما كثرت الأرواح المفارقة عن الأبدان المتعارفة المؤتلفة واتّصل بعضها ببعض اتّصال معقول بمعقول ، كان التذاذ كلّ واحد منها بالأخرى أشدّ ، وكلّما لحق بهم من بعدهم زاد التذاذ من لحق بمصادفة الماضين ، وزادت لذّات الماضين بمصادفة اللاحقين ، كما قال سبحانه :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 2 » ؛ لأنّ كلّ واحد منهم هوية وجودية نورية ، فيعقل ذاته ، ويعقل مثل ذاته مرّات كثيرة ، ولأنّ المتلاحقين إلى غير نهاية يكون تزايد قوّة كلّ واحد واحد ، ولذّاته في غابر الزمان إلى غير نهاية ، نوعا وكمّا وكيفا . ومنها : أن الأجساد الدنيوية أجسام لحمية طبيعية ، مركّبة من أخلاط أربعة قابلة للتغيّرات والاستحالات ، معرضة للآفات ، والأجساد الأخروية
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 53 : 73 ، ح 71 ، عن منتخب البصائر . ( 2 ) - سورة آل عمران ، الآية 170 .