تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
العقلاء منعقد على أنّ الدنيا تضمحلّ وتفنى ، ولا تعود ، ولا تعمر أبدا . ومنها : أنّ الآخرة عالم تامّ لا ينتظم مع الدنيا في سلك واحد ، ولا أحدهما من الآخر في جهة واحدة ، أو في اتّصال واحد ، زماني أو مكاني ، بل لامكان للآخرة لا كلّها ولا أجزائها ، كما دريت سابقا . نعم ، لها إحاطة بالدنيا إحاطة الروح بالجسم ، وإنما يراها الكمّل من الأولياء الذين انقلبت نشئاتهم إلى تلك النشأة في الدنيا ، دون غيرهم ؛ إذ ليس عند غيرهم منها ومن الصور الموجودة فيها إلّا الألفاظ الموضوعة شرعا لأجلها من غير دلالة لها على خصوص معانيها ، إلّا على الأمثلة البعيدة ، كما أخبر اللّه سبحانه عنه بقوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
« 1 » ، وقوله :
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » . قال ابن عباس رضى اللّه عنه : ليس في الدنيا ممّا في الجنة إلّا الأسماء « 3 » . ومنها : أن القدرة على الإيجاد في المادّة الأخروية أوسع وأكمل وأتمّ منها على الإيجاد في المادّة الدنيوية ، والتأثير فيها ؛ لأنّ الموجود في الدنيا لا يوجد في مكانين ، وإذا صارت النفس مشغولة باستماع واحد ومشاهدته ومماسّته صارت مستغرقة محجوبة عن غيره ، وأمّا الموجود في الآخرة فيتّسع اتّساعا لا ضيق فيه ، ولا منع ، حتّى لو اشتهى مشاهدة النبي صلّى اللّه عليه وآله - مثلا - ألف شخص ، في ألف مكان ، في حالة واحدة ، لشاهدوه كما خطر ببالهم في الأمكنة
هامش
( 1 ) - سورة السجدة ، الآية 17 . ( 2 ) - سورة الواقعة ، الآية 61 . ( 3 ) - جاء في الخبر ، عن ابن عباس : كلّما ذكر اللّه في القرآن ممّا في الجنة وسماه ، ليس له مثل في الدنيا ، ولكن سماه اللّه بالاسم الّذي يعرف . أنظر : بحار الأنوار : 8 : 112 .