تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وحدة حسّية ، بل موجودا عقليا له وحدة عقلية . وهكذا مجموع عالم الأجسام - بما هو مجموع - ليس ممّا يناله الحسّ ، بل يشعر به ، إمّا العقل بذاته ، أو بآلة من مشاعر عالم الآخرة ؛ إذ ليس لعالم الأجسام كله وضع خاصّ ، ولا إليه إشارة حسّية ، ولا له جهة ، ولامكان ، فإذا كان وجود سطح الأرض على هذا الوجه من مقدورات اللّه تعالى من غير شبهة ولا ريب ؛ لأنّه ممّا قاد إليه البرهان ، ويحكم به الوجدان ، ولا نزاع فيه لأحد ممّن له قدم راسخ في المعارف العقلية ، وحقّق الأمر في نسبة المتغيّرات والمتجدّدات إلى الثابتات والكلمات التامّات ، وعلم معنى الدهر والسرمد ، ونحو وجود الحركة بهويّته الاتصالية ، والزمان بكمّيته الامتدادية التجدّدية ، وما انطبقا عليه ، ووجدا معه ، وبه ، بالذات أو بالعرض ، فكيف تقصر قدرته - جلّت كلمته - عن جميع الخلائق كلها دفعة واحدة ، في ساهرة واحدة ، كما قال :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ * فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
« 1 » . قال : وفي قوله سبحانه :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
« 2 » ، بعد قوله :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
« 3 » ، دليل واضح على ما ذكر لدلالة الكلّية على الشمول العمومي لجميع المرضعات ، وذوات الأحمال ، متى كنّ ، وأين كنّ .
هامش
( 1 ) - سورة النازعات ، الآية 13 و 14 . ( 2 ) - سورة الحج ، الآية 2 . ( 3 ) - سورة الحج ، الآية 1 .