تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والحساب ، والكتاب ، وغير ذلك ، ممّا ذكرنا تفصيله وبيانه في كتاب علم اليقين ، فإنّها جميعا تنشأ من النفس ، بل هي كلّها عين النفس ، وصفاتها ، وأحوالها ، كما يظهر عند التأمل في الأصول السالفة والآتية ، وفيما ورد من الأخبار الواردة فيها . قال في الفتوحات : اعلم يا أخي - تولّاك اللّه برحمته - إنّ الجنة الّتي تصل إليها في الآخرة ، والنار الّتي يصل إليها من هو أهلها في الآخرة ، هي مشهودة لك اليوم ، من حيث محلّها ، لا من حيث صورتها ، فأنت فيها تنقلب على الحال الّتي أنت عليها ، ولا تعلم أنك فيها ، فإنّ الصورة تحجبك الّتي تجلّت لك فيها ، فأهل الكشف الذين أدركوا ما غاب عنه الناس يرون ذلك المحلّ - إن كان جنة - روضة خضراء ، وإن كان جهنّم يرونها بحسب ما يكون فيه من نعوت زمهريرها وحرورها وما أعدّ اللّه فيها « 1 » . وأكثر أهل الكشف في بداية الطريق يرون هذا ، وقد نبّه الشرع على ذلك بقوله : « بين منبري وقبري روضة من رياض الجنة » « 2 » . وقال نجم الكبرى : اعلم أنّ النفس والشيطان والملك ليست أشياء خارجة عنك ، بل أنت هم ، وكذلك السماء والأرض والعرش والكرسي ليست أشياء خارجة عنك ، ولا الجنة والنار ، إنّما هي أشياء فيك ، فإذا سرت وصفوت تبيّنت إن شاء اللّه ، وسيأتي تحقيق هذا في المقصد الآتي إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) - الفتوحات المكية : 3 : 13 باختلاف يسير . ( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : 2 : 568 ، ح 3158 .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 307 | الفيض الكاشاني