تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
النار ، والشمس والقمر والنجوم كلها في النار ، ومن أحكامها أنها أودع اللّه فيها ما كانت منافع حيوانات الدنيا وحيوانات الجنة الّتي هي نفوس أهل النجاة بأبدانهم المناسبة لها في الأشكال والصور ، فتفعل حرارة النار بالأشياء هناك علوا ، كما يفعل بالأشياء هاهنا سفلا ، وكما هو الأمر هاهنا كذلك ينتقل إلى هناك بالمعنى ، وإن اختلفت الصور . ألا ترى أرض الجنة مسكا ، كما ورد في الخبر ، وهو حارّ بالطبع ، ولما فيه من النار وأشجار الجنة مغروسة في تلك التربة المسكيّة كما تقتضي حال نبات هذه الدار الدنيا الزّبل ؛ لما فيه من الحرارة الطبيعية ؛ لأنّه معفن ، والحرارة تعطي التعفين في الأجسام القابلة للتعفّن ، وهذا القدر كاف في تقوي النار ، أعاذنا اللّه منها . انتهى كلامه « 1 » . وهذا الكلام وإن كان مبناه على المقدّمات الخطابية والتمثيلات إلّا أنّه إذا استقصى عاد برهانيّا ، ولولا مخافة الإطناب لأوضحناه على وجه الحكمة ، وسبيل البرهان . وإيّاك أن تحمل كلامه على أن جهنّم ليست إلّا هذا العالم تحت الفلك الأقصى ؛ لأنّ جهنم هي من النشأة الآخرة ، وإن كانت صورتها هي مآل الدنيا وباطنها وحقيقتها . والّذي ذهب إليه هذا المحقّق من أن نضج فواكه الجنة وطبخ طعامها بحرارة هذا العالم وأشعة الكواكب سببه أن الإنسان إنّما يتكوّن وينمو ، ويتمّ خلقه ، وتكمل خلقته ، باستحالات وانقلابات تطرأ على مادّته ، ولا يمكن ذلك إلّا بحرارة غريزية محللة ، وتلك الحرارة مستفادة من حركات الأجرام الفلكية
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة : 9 : 366 - 368 .