نهج يرجع إلى التوحيد والتمجيد ، والتقرّب إلى اللّه ، ذي العرش المجيد .
ومنها : أدل شيء من شكر اللّه جلّ جلاله ، على ما آتاني من معارفه هذه المعارف ، وما رزقني من فهم هذه اللطائف ، امتثالا لقوله تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 1 » ، ودخولا فيمن قال فيهم :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 2 » ،
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
« 3 » ، ربّي زدني علما ، وإيمانا ، ويقينا ، وألحقني بالصالحين .
ولمّا كانت الحكمة مركّبة من علم ، هو العلم بحقائق الموجودات على ما هي عليه ، بقدر الطاقة البشرية . وعمل ، هو العمل بما ينبغي أن يكون الإنسان عليه ، ليكون أفضل في أحواله كلّها ، اللّذين أشار نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله إلى الأوّل منهما ، بقوله : « أرنا الأشياء كما هي » « 4 » ، وإلى الثاني ، بقوله : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » « 5 » .
وأشار الخليل ، على نبيّنا وعليه السلام ، إلى الأوّل ، بقوله :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً ،
وإلى الثاني بقوله :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 6 » .
لا جرم افتنّ المقصود إلى فنّين : علمي ، وعملي .
وفائدة العلمي انتقاش صورة الوجود كلّه - على ما هو عليه بنظامه
هامش
( 1 ) - سورة الضحى ، الآية 11 .
( 2 ) - سورة الأنفال ، الآية 3 ، وغيرها من الآيات .
( 3 ) - سورة الطلاق ، الآية 7 .
( 4 ) - رسائل المرتضى : 2 : 261 ، وفيه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ربي أرني الأشياء كما هي » .
( 5 ) - بحار الأنوار : 58 : 129 .
( 6 ) - سورة الشعراء ، الآية 83 .