تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وبالجملة : من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . وإنّما حداني إلى إملاء ذلك وجمعه أمور : منها : كثرة محبّتي للعلوم الحقيقية ، والمعارف البرهانية ، وشدّة رغبتي إلى معرفة الأسرار الدينية ، والرموز الفرقانيّة ، ومزيد اعتنائي لضبط ما أتحقّق به ، وأعتقده من أمر الدين ، وما أعتمد عليه في طريق الحق واليقين . ومنها : حبّي لبّ المباني ، ومخّ الكلم ، وإيثاري الاختصار على فصوص الحكم ، وملالي من الأقوال المختلفة ، والآراء الغير المؤتلفة ، وتطويل المقال بالقيل والقال ، فرأيت أن أنظم الفرائد ، وأرفض الزوائد ، بعد تفريق الخطأ عن الصواب ، وتمييز القشر من اللباب ، وأن أجمع شتاتها ، مهذّبا لها تهذيبا ، وأفصّلها فصولا وجيزة ، مرتبا لها ترتيبا . ومنها : تبيان أنّها منطبقة على طريقة أهل البيت عليهم السّلام ، مقتبسة من أنوارهم وآثارهم ، موزونة بميزان أحاديثهم وأخبارهم ، لئلّا يبادر أحد إلى إنكارها ، حسبما قال مولانا الإمام أبو عبد اللّه ، جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : « كل علم لا « 1 » يخرج من هذا البيت فهو باطل » « 2 » ، وأشار بيده إلى بيته . وقال لبعض أصحابه : « إذا أردت العلم الصحيح فخذ عن أهل البيت ، فإنّا رويناه ، وأوتينا شرح الحكمة ، وفصل الخطاب ، إنّ اللّه اصطفانا وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين » « 3 » . فأردت أن أذكر طرفا ممّا ورد من الأخبار عن نبيّنا وعترته الأطهار ،
هامش
( 1 ) - في المصدر : كلّ ما لم . ( 2 ) - بصائر الدرجات : 511 ، ح 21 . ( 3 ) - لم أعثر عليه في المحتضر ، ولكن وجدته في بحار الأنوار : 26 : 158 ، ح 5 عن المحتضر .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 21 | الفيض الكاشاني