للّه أنتم - أين تذهبون وأنّى تؤفكون ؟ ألا إنّ القوم جدّوا وباسوا « 1 » وتناصروا وتناصحوا ، وإنّكم أبيتم وتخاذلتم ونيتم وتغاششتم ؛ ما أنتم إن ائتمنتم على ذلك سعداء ؛ فانتبهوا - رحمكم اللّه - نائمكم ، وتحرّوا لحرب عدوّكم ، فقد أبدت الدعوة « 2 » عن الصريح ، وأضاء الصبح لذي عينين ، إنّما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء وأهل الجفاء ، ومن أسلم كرها وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنفا ، وللإسلام كلّه حربا « 3 » ؛ أعداء السنّة والقرآن ، وأهل البدع والأحداث ، ومن كانت نكايته تتّقي ، وكان على الإسلام وأهله مخوفا ، وأكلة الرشاء ، وعبيد الدنيا .
لقد انهي إلى أنّ ابن النابغة لم يبايع معاوية حتّى شرط له أن يؤتيه آتية هي أعظم مما في يديه من سلطانه ، فصفرت يد هذا البائع دينه بدنياه ، وخزيت « 4 » أمانة هذا المشتري نصرة « 5 » فاسق غادر بأموال المسلمين ؛ وأيّ سهم لهذا المشتري ؟ ! شرب الخمر ، وضرب حدّا في الإسلام ؛ وكلّكم يعرفه بالفساد في الدين ؟ وأيّ سهم لمن لم يدخل « 6 » في الإسلام وأهله حتّى رضخ له رضيخة « 7 » ؟
هامش
( 1 ) - كشف المحجة : تآسوا . معادن الحكمة : تأسوا .
( 2 ) - كذا . وفي الكشف والمعادن : أبدت الرغوة عن الصريح .
ولعله الصحيح . فإن « أبدى الصريح عن الرغوة » مثل يضرب لظهور الأمر بعد استتاره . الرغوة : الزبد . الصريح : اللبن .
( 3 ) - في النسخة : « وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انف الاسلام كله حرب أعداء السنة . . . » .
والصحيح ما أثبتناه كما في معادن الحكمة أيضا .
( 4 ) - النسخة مهملة ، أثبتناه على ما كان في الكشف والمعادن .
( 5 ) - الكشف والمعادن : بنصرة .
( 6 ) - كشف المحجة : وإن منهم من لم يدخل .
( 7 ) - الرضيخة : العطاء القليل .