السنّة ، ليسوا بالمهاجرين ولا الأنصار ولا التابعين بإحسان .
فدعوتهم إلى الطاعة والجماعة ، فأبوا إلّا فراقي وشقاقي . ثمّ نهضوا في وجه المسلمين ينضحونهم بالنبل ، ويشجرونهم بالرماح ؛ فعند ذلك نهضت إليهم .
فلمّا عضّتهم السلاح ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف ، فدعوكم إلى ما فيها ، فأنبأتكم أنّهم ليسوا بأهل دين ولا قرآن ، وإنّما رفعوها مكيدة وخديعة ، فامضوا لقتالهم ؛ فقلتم : « اقبل منهم ، واكفف عنهم ، فإنّهم إن أجابوا إلى ما في القرآن جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ » .
فقبلت منهم ، فحضضت « 1 » عنهم ؛ فكان الصلح بينكم وبينهم على رجلين حكمين ، ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن .
فاختلف رأيهما ، واختلف حكمهما ، فنبذا ما في الكتاب ، وخالفا ما في القرآن ؛ وكانا أهله .
[ الخوارج ]
ثمّ إنّ طائفة اعتزلت ، فتركناهم ما تركونا ، حتّى إذا عاثوا « 2 » في الأرض يفسدون ويقتلون .
- وكان فيمن قتلوه أهل سيرة « 3 » من بني الأسد ، وقتلوا خبّاب بن
هامش
( 1 ) - كشف المحجة : وكففت .
( 2 ) - عاثوا : أفسدوا .
( 3 ) - كذا . وفي الكشف والمعادن : أهل ميرة .