فهؤلاء قادة القوم ؛ ومن تركت لكم ذكر مساويه أكثر وأنور « 1 » ، وأنتم تعرفونهم بأعيانهم وأسمائهم .
كانوا على الإسلام ضدّا ، ولنبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حربا ، وللشيطان حزبا ، لم يتقدّم إيمانهم ، ولم يحدث نفاقهم ، وهؤلاء الذين لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الفخر والتكبّر والتسلّط بالجبريّة والفساد في الأرض ، وأنتم - على ما كان منكم من تواكل وتخاذل - خير منهم وأهدى سبيلا ؛ منكم الفقهاء ، والعلماء ، والفهماء ، وحملة الكتاب ، والمتهجّدون بالأسحار . ألا تسخطون وتنقمون أن ينازعكم الولاية السفهاء البطّاء عن الإسلام ، الجفاة فيه ؟ !
اسمعوا قولي - يهدكم اللّه - إذا قلت وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فو اللّه لئن أطعتموني لا تغووا ، وإن عصيتموني لا ترشدوا ؛ قال اللّه - تعالى - :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
[ 10 / 35 ] ، فما لكم كيف تحكمون . وقال اللّه - تعالى - لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
[ 13 / 7 ] . فالهادي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هاد لامّته على ما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فمن عسى أن يكون الهادي إلّا الذي دعاكم إلى الحقّ وقادكم إلى الهدى .
خذوا للحرب أهبتها ، وأعدّوا له عدّتها ، فقد شبّت وأوقدت نارها ، وتجرّد لكم الفاسقون لكيما يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويغرّوا « 2 » عباد اللّه ، ألا إنّه ليس أولياء الشيطان - من أهل الطمع والجفاء - أولى
هامش
( 1 ) - كشف المحجة : ابور .
( 2 ) - كشف المحجة : ويعزوا - نسخة : يعرّوا - . معادن الحكمة : يغزوا .