وتوضّأ « 1 » من قدح صغير ضاق عن أن يبسط يده فيه « 2 » .
وإهراق وضوئه صلى اللّه عليه وآله في عين تبوك - ولا ماء فيها - فجرت بماء كثير « 3 » .
ومرّة أخرى في بئر الحديبيّة « 4 » ، فجاشت بالماء « 5 » ، فشرب من عين تبوك أهل الجيش - وهم ألوف - حتّى رووا ؛ قال لمعاذ : « إن طال بك حياة فسترى ما هاهنا قد ملأ خياما » ، فكان كذلك ، وشرب من بئر الحديبيّة ألف وخمسمائة ولم يكن فيها قبل ذلك ماء .
وأمر بعض أصحابه أن يزوّد أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه كربضة البعير - وهو موضع بروكه - فزوّدهم كلّهم منه ، وبقي بحسبه « 6 » .
ورمى الجيش بقبضة من تراب ، فعميت عيونهم « 7 » ونزل بذلك القرآن في قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ 8 / 17 ] .
هامش
( 1 ) - كذا في النسخة ، ولكن في الإحياء والمحجة : « توضئوا » ، ولعله الصحيح كما يظهر من الأحاديث أيضا .
( 2 ) - راجع البخاري ومسلم : الحديثان المذكوران في التعليقة السابقة .
دلائل النبوة : باب ذكر البيان أن خروج الماء من بين أصابع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان غير مرة . . . ، 4 / 121 - 124 .
( 3 ) - دلائل النبوة : باب إخبار النبي صلى اللّه عليه وآله عن وقت إتيانهم عين تبوك . . . ، 5 / 236 .
مسلم : كتاب الفضائل ، باب ( 3 ) في معجزات النبي صلى اللّه عليه وآله ، 4 / 1784 ، ح 10 .
( 4 ) - في النسخة : « البئر الحديبية » والصحيح ما أثبتناه مطابقا للإحياء والمحجة .
( 5 ) - راجع دلائل النبوة : باب ما ظهر في البئر التي دعا فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهي الحديبية ، 4 / 110 . البخاري كتاب المغازي ، باب غزوة الحديبية ، 5 / 156 .
( 6 ) - المسند : 5 / 445 .
( 7 ) - وذلك يوم بدر وحنين . راجع تخريج الحديث في الدر المنثور ، قوله تعالى :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ 8 / 17 ] ، 4 / 39 - 40 . وسائر التفاسير .