لا صاحب كتاب إلّا وقد علم بمولد هذا الغلام ؛ ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفت أنا منه لابتغوه شرّا ، وأكثر ذلك هؤلاء اليهود » .
فقال أبو طالب : « ولم ذلك » ؟
قال : « لأنّه كائن لابن أخيك هذا النبوّة والرسالة ، ويأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى » .
فقال أبو طالب : « كلّا - إن شاء اللّه لم يكن اللّه ليضيعه » .
وفي رواية أخرى « 1 » : ثم التفت إلى أبي طالب وقال :
« أمّا أنت يا عمّ فارع فيه قرابتك الموصولة ، واحفظ فيه وصيّة أبيك ؛ فإنّ قريشا سيهجرك فيه ، فلا تبال ؛ وإنّي أعلم أنّك لا تؤمن به ظاهرا ، ولكن ستؤمن به باطنا .
وولد تلده وسينصره نصرا عزيزا ، اسمه في السماوات : البطل الهاصر « 2 » والشجاع الأنزع ، منه الفرخين المستشهدين ، وهو سيّد العرب وربانيها « 3 » وذوقرنيها ؛ وهو في الكتب أعرف من أصحاب عيسى عليه السلام » .
فقال أبو طالب : « لقد رأيت - واللّه كلّ - الذي وصفه بحيرا وأكثر » .
* * *
هامش
( 1 ) - كمال الدين : الباب السابق : 187 ، ح 35 .
( 2 ) - الهاصر : الأسد الشديد الذي يفترس ويكسر .
( 3 ) - في كمال الدين : سيد العرب ورئيسها وذوقرنيها .