تنظر إلى هذا البيت العظيم ، وإلى أرضه ، وإلى سقفه ، وإلى هوائه ، وإلى عجائب أمتعته وغرائب حيواناته وبدائع نقوشه ، ثمّ لا تتحدّث به ولا تلتفت بقلبك إليه ؛ فما هذا البيت دون البيت الذي تصفه ، بل ذلك البيت هو - أيضا - جزء من الأرض التي هي أخسّ أجزاء هذا البيت ، ومع هذا فلا تنظر إليه .
أو
فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
[ 50 / 6 - 8 ] .
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
[ 21 / 32 ] .
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
[ 78 / 12 ] إشارة إلى صلابتها وحفظها عن التغيّر إلى أن يبلغ الكتاب أجله .
وهذا بخلاف الأرضيّات فإنّها متغيّرة على القرب ، ولهذا عظّم اللّه أمر السماوات والنجوم وأقسم بها في غير موضع من كتابه كقوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
[ 85 / 1 ]
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
[ 86 / 1 ]
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
[ 51 / 7 ]
وَالسَّماءِ وَما بَناها
[ 91 / 5 ]
وَالشَّمْسِ وَضُحاها * وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
[ 91 / 1 - 2 ]
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ 53 / 1 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ
[ 81 / 15 - 16 ]
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ 56 / 75 - 76 ] إلى غير ذلك .
وأحال الأرزاق إليها :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ 51 / 22 ] - يعني الجنّة - . « « 1 » وجعلها موضعا لعرشه ، ومسكنا لملائكته ،
هامش
( 1 ) - اقتباس من نهج البلاغة : الخطبة 182 . أولها : « الحمد للّه الذي إليه مصائر الخلق . . . »