- وقد مرّ ذكرهم - وإمّا المستغرقون في ذكر اللّه - عزّ وجلّ - من الكرّوبيّين وغيرهم ، وسيأتي الكلام فيهما إن شاء اللّه .
وقسم له تعلّق بهذا العالم بالتصرّف والتدبير والتحريك - ويقال له : الروحانيّات - فمنهم ما يتعلّق بالسماوات - ويقال له الملكوت الأعلى - ومنهم ما يتعلّق بالأرضيّات - ويقال له : الملكوت الأسفل - ولكلّ منهما أجناس وطبقات كثيرة ، حسب تفاوت طبقات الأجسام .
فما من جسم - علويّ أو سفليّ - إلّا وله جوهر ملكوتيّ ، وقد أشرنا إلى ذلك في الإنسان ، وسنتمّ الكلام فيه في المقاصد الآتية إن شاء اللّه .
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
.
[ 36 / 83 ] .
فصل [ 16 ] [ وراء هذا العالم ]
قال بعض الحكماء « 1 » :
« من وراء هذا العالم سماء وأرض وبحر وحيوان ونبات وناس سماويّون ، وكلّ من في ذلك العالم سماويّ ، وليس هناك شيء أرضيّ ، والروحانيّون الذين هناك ملائمون للإنس الذين هناك ، لا ينفر بعضهم عن بعض ، وكل واحد لا ينافر صاحبه ولا يضادّه ؛ بل يستريح إليه » .
هامش
( 1 ) - اثولوجيا : الميمر الرابع . وقد أورده في عين اليقين ( 288 ) أيضا .