ثمّ انظر إلى سرعة حركتها ، وأنت لا تحسّ بحركتها ، فضلا من أن تدرك سرعتها ، لكن لا تشكّ في أنّه في لحظة تسير مقدار عرض كوكب ، لأنّ الزمان من طلوع أوّل جزء من كوكب إلى تمامه يسير ، وذلك الكوكب هو مثل الأرض مائة مرّة وزيادة ، فقد دار الفلك في هذه اللحظة مثل الأرض مائة مرّة ، وهكذا يدور على الدوام ، وأنت غافل عنه ، وانظر كيف عبّر جبرئيل عليه السلام عن سرعة حركته إذ قال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله « 1 » : « هل زالت الشمس » ؟ فقال : « لا ، نعم » . فقال : « كيف تقول : لا ، نعم » ؟
فقال : « من حيث أن قلت : « لا » ، إلى أن قلت : « نعم » ، سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام » .
فانظر إلى عظم شخصها ، ثمّ إلى خفّة حركتها ، ثمّ انظر إلى قدرة الفاطر الحكيم ، كيف أثبت صورتها - مع اتّساع أكنافها - في حدقة العين مع صغرها ، حتّى أنّك تجلس على الأرض وتفتح عينيك نحوها فترى جميعها .
فهذه السماء لعظمتها وكثرة كواكبها لا تنظر إليها ، بل انظر إلى بارئها ، كيف خلقها ، ثمّ أمسكها من غير عمد ترونها ، ومن غير علاقة من فوقها متدل بها .
فكلّ العالم كبيت واحد والسماء سقفه ، فالعجب منك أنّك تدخل في بيت غنيّ فتراه مزوّقا بالصبغ ، مموّها بالذهب ، فلا تنقطع تعجّبك عنه ، ولا تزال تذكّره وتصف حسنه طول عمرك ؛ وأنت أبدا
هامش
( 1 ) - قال الزبيدي ( الإتحاف : 10 / 215 ) : « هكذا ذكره صاحب القوت » . وقال العراقي ( المغني :
ذيل الطبعة القديمة من الإحياء : 4 / 446 ) : « لم أجد له أصلا » .