عليه السلام - أنّه قال : - « مثل المؤمن وبدنه كجوهرة في صندوق ، إذا أخرجت الجوهرة منه طرح الصندوق ولم يعبأ به » .
- قال : - « إنّ الأرواح لا تمازج البدن ولا تداخله ، إنّما هي كالكلل للبدن محيطة به » .
وممّا يدلّ على ذلك دلالة واضحة أنّ بدن الإنسان وأعضاءه دائم الذوبان والسيلان ، لعكوف الحرارة الغريزيّة على التحليل والتنقيص ، وكذا غيرها من الأسباب - كالأمراض الحارّة ، والمسهلات - وذاته منذ أوّل الصبى باقية ؛ فهو هو لا ببدنه .
ومن هذا يظهر أنّ هذيّة البدن - من حيث هو بدن لهذه النفس - إنّما هي بهذه النفس ، وإن تبدّل تركيبه ؛ وكذا هذيّة الأعضاء - كهذه اليد ، وهذا الإصبع - إذ كلّها متحفّظ الهويّة تبعا لهويّة النفس .
وإلى مثل هذا أشير فيما روي عن مولانا الصادق عليه السلام « 1 » في قوله سبحانه :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ 4 / 56 ] حيث سئل : « ما ذنب الغير » ؟ قال : « ويحك - هي هي ، وهي غيرها » « 2 » - فافهم واغتنم فسينفعك .
ومن الشواهد أنّك - مع شواغلك - إذا فكرت في آلاء اللّه أو
هامش
( 1 ) - أمالي الطوسي : المجلس الرابع والعشرون ، 581 ، ح 9 . عنه البحار : 7 / 39 ، ح 7 . و 10 / 219 ، ح 19 .
الاحتجاج : احتجاج الإمام الصادق عليه السلام : 2 / 256 . عنه البحار : 7 / 38 ، ح 6 .
( 2 ) - السائل ابن أبي العوجاء وتمام الحديث : قال : « أعقلني هذا القول » . فقال عليه السلام : « أرأيت لو أنّ رجلا عمد إلى لبنة فكسرها ، ثمّ صبّ عليها الماء وجبلها ، ثمّ ردّها إلى هيئتها الأولى ، ألم تكن هي هي ، وهي غيرها » ؟ قال : « بلى - أمتع اللّه بك » .