ثمّ وسّع في أكنافها حتّى عجز الآدميّون عن بلوغ جميع جوانبها - وإن طالت أعمارهم وكثر تطوافهم - وجعلها وقورا لا تتحرّك ، وأرسى فيها الجبال أوتادا لها تمنعها من أن تميد :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً
[ 78 / 5 - 6 ]
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ . . .
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
[ 31 / 10 - 11 ] .
فظهرها مقرّ للأحياء ، وبطنها للأموات :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً * أَحْياءً وَأَمْواتاً
[ 77 / 25 ] .
قال مولانا زين العابدين عليه السلام « 1 » في قوله تعالى
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
[ 2 / 22 ] : « إنّه جعلها ملائمة لطبائعكم ، موافقة لأجسادكم ؛ لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللين - كالماء - فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم ؛ ولكنّه - عزّ وجلّ - جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ، وتتماسكون عليها ، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم وجعل فيها ما ينقاد به لدوركم وقبوركم ، وكثير من منافعكم » - رواه في التوحيد .
هامش
( 1 ) - التوحيد : باب أنّ اللّه لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم : 404 ، ح 11 . عيون أخبار الرضا عليه السلام : باب ما جاء عنه عليه السلام من الأخبار في التوحيد ، 1 / 137 ، ح 36 .
وقد ورد مثله في التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السلام ( 142 ، تفسير الآية 2 / 22 ) والاحتجاج ( احتجاج الإمام العسكري عليه السلام : 2 / 506 ) عن أبي محمّد العسكري عليه السلام ؛ البحار عن العيون والاحتجاج والتفسير : 3 / 35 ، ح 10 . و 60 / 82 ، ح 9 . ولعل الأظهر اشتباه أبي محمد العسكري عليه السلام بأبي محمد الباقر عليهما السّلام .