وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : « ولا يحمد حامد إلّا ربّه ، ولا يلم لائم إلّا نفسه » .
ووجه آخر « 2 » : وهو أنّه قد علمت أنّ للّه - عزّ وجلّ - صفات وأسماء متقابلة هي من أوصاف الكمال ونعوت الجلال ، ولها مظاهر متباينة بها يظهر أثر تلك الأسماء ، فكلّ من الأسماء يوجب تعلّق إرادته - سبحانه - وقدرته إلى ايجاد مخلوق يدلّ عليه - من حيث اتّصافه بتلك الصفة - فلذلك اقتضت رحمة اللّه - جلّ وعزّ - إيجاد المخلوقات كلّها ، لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى ، ومجالي لصفاته العليا .
- مثلا - لمّا كان قهّارا ، أوجد المظاهر القهريّة التي لا يترتّب عليها إلّا أثر القهر - من الجحيم وساكنيه ، والزقّوم ومتناوليه - ولمّا كان عفوّا غفورا ، أوجد مجالي للعفو والغفران يظهر فيها آثار رحمته ، وقس على هذا .
فالملائكة ومن ضاهاهم - من الأخيار وأهل الجنّة - مظاهر اللطف ، والشياطين ومن والاهم - من الأشرار وأهل النار - مظاهر القهر .
ومنها يظهر السعادة والشقاوة :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
[ 11 / 105 ] .
فظهر أن لا وجه لإسناد الظلم والقبائح إلى اللّه - سبحانه - لأنّ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 16 - أولها : « ذمّتي بما أقول رهينة . . . » .
( 2 ) - عين اليقين : 323 مع تفصيل وتوضيح أكثر .