فالدعاء والاستجابة كلاهما من أمر اللّه ، أمرا تكليفيّا ، كما أنّه من أمره الذاتي ؛ ولسان العبد ترجمان الدعاء ، وكلّ من فعل شيئا بأمر أحد فيده يد الآمر في الحقيقة ، إلّا أنّ بعض هذه الأمور علل وموجبات ، وبعضها علامات ومعرّفات ، وبعضها ينقسم إلى القسمين .
ولعلّ الدعاء من القسم الثالث ؛ ولهذا اشتهر بين الداعين « إنّ الدعاء كالدواء ، بعضها يؤثّر بالطبع ، وبعضها بالخاصيّة » . فالأوّل إشارة إلى الأوّل ، والثاني إلى الثاني .
فصل « 1 » [ 15 ] [ الابتلاء ]
وأمّا الابتلاء من اللّه - سبحانه - فهو إظهار ما كتب - لنا أو علينا - في القدر ، وإبراز ما أودع فينا ، وغرّز في طباعنا بالقوّة ، بحيث يترتّب عليه الثواب والعقاب ، فإنّه ما لم يخرج من القوّة إلى الفعل لم يوجد بعد - وإن كان معلوما للّه سبحانه - فلا تحصل ثمرته وتبعته اللازمتان .
ولهذا قال عزّ وجلّ :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
[ 47 / 31 ] - وأمثال ذلك من الآيات - أي نعلمهم موصوفين بهذه الصفة ، بحيث يترتّب عليها الجزاء ؛ وأمّا قبل ذلك الابتلاء فإنّه علمهم مستعدّين للمجاهدة والصبر ، صائرين إليهما بعد حين .
هامش
( 1 ) - عين اليقين : 322 . الوافي : 1 / 524 .