وبإسنادهما « 1 » عن أحمد بن إسحاق « 2 » ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليهما السلام أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس ؟ فكتب : « لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصحّ الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه « 3 » ، لأنّ الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان ذلك التشبيه ، لأنّ الأسباب لا بدّ له من اتّصالها بالمسبّبات » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الكافي ، الباب السابق : 97 ، ح 4 . التوحيد ، الباب السابق : 109 ، ح 7 . عنه البحار :
4 / 34 ، ح 13 . وجاء في الاحتجاج ( 2 / 486 ) : « فمتى انقطع الهواء وعدم الضياء لم تصح الرؤية ، وفي وجوب اتصال الضياء بين الرائي والمرئي وجوب الاشتباه . . . » . عنه البحار : 4 / 34 .
( 2 ) - يظهر أنه أحمد بن إسحاق الأشعري القمي ، قال النجاشي ( الترجمة : 225 . ص 91 ) « . . .
وكان وافد القميين ، وروى عن أبي جعفر الثاني وأبي الحسن عليهما السلام ، وكان خاصّة أبي محمد عليه السلام » .
راجع معجم الرجال : 2 / 43 و 2 / 46 . قاموس الرجال : 1 / 393 - 398 .
( 3 ) - أي متى كان كذلك ، كان اللّه مشتبها بخلقه - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - ( الوافي :
1 / 381 ) .
( 4 ) - كتب المؤلّف هنا ما يلي ثم شطب عليه :
وبإسنادهما عن محمد بن عبيد ، قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الرؤية وما يرويه العامة والخاصة ، وسألته أن يشرح لي ذلك ، فكتب بخطه :
« اتفق الجميع - لا تمانع بينهم - أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، فإذا جاز أن يرى اللّه بالعين ووقعت المعرفة ضرورة ، ثمّ لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا ، أو ليست بإيمان - لأنها ضدّه - فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا ، فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان ، لأنها ضده ، فلا يكون في الدنيا مؤمن ، لأنهم لم يروا اللّه عزّ ذكره ، وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا ، لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب أن تزول ، ولا تزول في المعاد . فهذا دليل على أن اللّه - تعالى ذكره - لا يرى بالعين ، إذ العين تؤدي إلى ما وصفناه » .