تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإمامية الإثني عشرية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
في سورة الواقعة ردا على منكري المعاد :
( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ )
. ووجه الاستدلال بها على ما في تفسير الفخر الرازي : ان المني يحصل من فضلة الهضم الرابع وهو كالظل المنبث في أطراف آفاق الأعضاء ، ولهذا تشترك الأعضاء في الالتذاذ بالوقاع ويجب غسلها كلها من الجنابة لحصول الانحلال عنها كلها ، ثم إن اللّه قد سلط قوة الشهوة على البنية حتى أنها تجمع تلك الأجزاء الظلية المتفرقة في أوعية المني ، فالحاصل ان تلك الأجزاء كانت مفترقة جدا ، أولا في أطراف العالم ثم إنه أخرجها ماء دافقا إلى قرار الرحم ، فإذا كانت هذه الأجزاء متفرقة فجمعها وكوّن منها ذلك الشخص ، فإذا تفرقت بالموت مرة أخرى فكيف يمتنع عليه جمعها مرة أخرى . فهذا تقرير هذه الحجة في هذا المنهج ومن هذا النهج قوله تعالى في سورة الحج :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ )
إلى قوله تعالى :
( وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ،
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
وقال تعالى :
( أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى )
وقال تعالى :
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ )
وتارة بيّن تعالى قدرته على المعاد بذكره مرتبا على ذكر المبدأ إشارة إلى أن القادر على الايجاد قادر على الإعادة ، كما قال تعالى في البقرة :
( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
وقال تعالى في الروم :
( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
وقال تعالى في ياسين
( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ )
وتارة أسدل تعالى على البعث والحشر من جهة وجوب المجازاة وإثابة المحسن وتعذيب العاصي وتميزها عن الآخر ليتم عدل اللّه وحكمته في العباد إذ لولا الحساب والعقاب والجزاء والثواب للزم الجور وبطل العدل وضاعت الحقوق عن أربابها واستقرت الظلامات على أصحابها ولم يبق فرق بين
عقائد الإمامية الإثني عشرية — صفحة 222 | السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي