للشيطان على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة سلطان ، واستند في ذلك إلى بعض الأخبار الشاذة الموافقة للعامة مما لا يمكن المساعدة عليها لوجوه :
أولا : مخالفتها للآية القرآنية كقوله تعالى :
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
. وقوله تعالى :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
. وقوله تعالى :
( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى )
. وقوله تعالى :
( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ )
. وقوله تعالى :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
، وأمثال ذلك من الآيات .
وثانيا : أنها مخالفة للأخبار الصحاح المعتضدة بإجماع الإمامية الدالة على نفي السهو والشك والنسيان عنهم عليهم السلام .
وفي التهذيب عن ابن بكير عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : هل سجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم سجدتي السهو ؟ قال : لا ، وفي الحديث المشهور بين الفريقين ، قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي خذوا عني مناسككم .
وفي الكافي عن الرضا عليه السّلام في وصف الإمام عليه السّلام عالم لا يجهل راع لا ينكل إلى أن قال : ان الأنبياء والأئمة عليهم السلام يوفقهم اللّه ويأتيهم من مخزون علمه .
وعن الصادق عليه السّلام في حديث قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس لا يزل ولا يخطئ في شيء مما يسوس به الخلق .
وثالثا : أنه لو جاز شيء من ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأوصياء لزم التنفر عنهم وعدم قبول أقوالهم وأفعالهم وهو نقض للغرض .
ورابعا : إنا مأمورون باتباع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والإمام عليه السّلام ، وترك الاعتراض عليهم ، فلو جاز الخطأ والسهو والنسيان لوجب متابعتهم ، وكنا مأمورين به والأمر باتباع الخطأ قبيح لا يصدر من الحكيم .