تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإمامية الإثني عشرية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مُضِلٍّ )
الزمر / 36 . وقال تعالى :
( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ )
الكهف / 17 . فنفى عن المهتدين بهدايته كل مضل يؤثر فيهم الضلال فلا يوجد فيهم ضلال وكل معصية ضلال كما يشير إليه قوله تعالى :
( أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً )
يس / 62 . فعد كل معصية ضلالا بإضلال الشيطان بعد ما عدّها عبادة للشيطان فإثبات هدايته تعالى في حق الأنبياء عليهم السلام ، ثم نفى الضلال عمن اهتدى بهداه ، ثم عدّ كل معصية ضلالا تبرئة منه تعالى لساحة أنبيائه عن صدور المعصية منهم ، وكذا عن وقوع الخطأ في فهمهم الوحي وإبلاغهم إياه . ويدل عليها أيضا قوله تعالى :
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً )
النساء / 68 . وقال أيضا :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )
الحمد / 7 . فوصف هؤلاء الذين أنعم عليهم من النبيين بأنهم ليسوا بضالين ولو صدر عنهم معصية لكانوا بذلك ضالين ، وكذا لو صدر عنهم خطأ في الفهم أو التبليغ ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى فيما يصف به الأنبياء :
( أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ )
مريم / 59 .

النبوّة والعصمة :

أظن أن تصور معنى النبوّة ملازم للعصمة ، فالذي عليه الشيعة الإمامية الاثني عشرية مضافا إلى ما ذكرنا أنه يجب في الحجة أن يكون معصوما من الكبائر والصغائر منزها عن المعاصي قبل النبوّة وبعدها على سبيل العمد والنسيان ، ويدل عليه أمور : الأول : أنه لو انتفت العصمة لم يحصل الوثوق بالشرائع والاعتماد عليها ، فإن الرسول إذا جوز عليه الكذب وسائر المعاصي جاز أن يكذب عمدا أو نسيانا